محمد الريشهري

42

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وآثره على كلّ حميم ، فوقاه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كلّ خوف ، فحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذّلاً لنفسه في ساعات الأزْل ( 1 ) ومقامات الروع ، حتى برز سابقاً لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله . وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ! ! وهو هو المبرّز السابق في كلّ خير ، أوّل الناس إسلاماً ، وأصدق الناس نيّة ، وأطيب الناس ذرّيّة ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عمّ . وأنت اللعين ابن اللعين . ثمّ لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين الله ، وتجهدان على إطفاء نور الله ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتخالفان فيه القبائل ؛ على ذلك مات أبوك ، وعلى ذلك خَلَفْته . والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . والشاهد لعليّ - مع فضله المبين ، وسبقه القديم - أنصاره الذين ذُكروا بفضلهم في القرآن ، فأثنى الله عليهم ، من المهاجرين والأنصار ، فهم معه عصائب وكتائب حوله ، يجالدون بأسيافهم ، ويُهريقون دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتّباعه ، والشقاء في خلافه . فكيف - يا لك الويل ! ! - تعدل نفسك بعليّ ، وهو وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ووصيّه ، وأبو ولده ، وأوّل الناس له اتّباعاً ، وآخرهم به عهداً ، يخبره بسرّه ، ويشركه في أمره ، وأنت عدّوه وابن عدّوه ؟ ! فتمتّع ما استطعت بباطلك ، وليمدد لك ابن العاص في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى . وسوف

--> ( 1 ) الأزْل : الشِّدّة والضيق ( النهاية : 1 / 46 ) .